محمد محمد أبو موسى
189
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ثم يقول : « وهذا المعنى عينه قد استعمله النحويون في صناعتهم فشبهوا الأصل بالفرع الذي أفاده ذلك الفرع من ذلك الأصل ، ألا ترى أن سيبويه أجاز في قولك : هذا الحسن الوجه ، أن يكون الجر في الوجه من موضعين أحدهما الإضافة والآخر تشبيهه بالضارب الرجل الذي انما جاز فيه الجر تشبيها له بالحسن الوجه » « 199 » . والذي ألهم ابن جنى هذا الربط الفذ بين معاني الشعر وتفسير وجوه الاعراب شيخه أبو علي الفارسي فقد ذكر في باب مشابهة معاني الاعراب معاني الشعر أن شيخه أبا على نبهه من هذا الموضع على أغراض حسنة ، من ذلك قولهم في « لا » النافية للنكرة أنها تبنى معها فتصير كجزء من الاسم نحو : لا رجل في الدار ، ولا بأس عليك ، وأنشدنا في هذا المعنى قوله : خيط على زفرة فتمّ ولم * يرجع إلى دقّة ولا هضم وتأويل ذلك أن هذا الفرس لسعة جوفه واجفار محزمه كأنه زفر ، فلما اغترق نفسه بنى على ذلك فلزمته تلك الزفرة فصيغ عليها لا يفارقها ، ما أن الاسم بنى على « لا » حتى خلط بها لا تفارقه ولا يفارقها ، وهذا موضع متناه في حسنه آخذ بغاية الصنعة من استخرجه « 200 » . ثم يقول بعد ذكر أمثله أخرى نبهه إليها أستاذه : « ووجدت أنا من هذا الضرب أشياء صالحة . . . من ذلك قول من اختار الفعل الثاني لأنه العامل الأقرب نحو : ضربت وضربني زيد ، وضربني وضربت زيدا ، فنظير معنى هذا معنى قول الهذلي : بلى إنها تعفو الكلوم وإنما * نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضى ثم ذكر بعض الأبيات التي تتناول هذا المعنى ، ثم قال : ومما جاء
--> ( 199 ) ينظر الخصائص ج 2 ص 170 ، 171 . ( 200 ) الخصائص ج 1 ص 40 ، 303 ، 304 .